حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
295
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
قالوا مكان حطة حنطة . وقيل : قالوا بالنبطية والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين حطا سمقاثا أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم ، وعدولا عن طلب ما عند اللّه إلى طلب ما يشتهون . وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ، فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا : حبة في شعرة » « 1 » وفي تكرير الَّذِينَ ظَلَمُوا ووضع المظهر موضع المضمر ، زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بأن إنزال الرجز عليهم لظلمهم ، وهو أن وضعوا غير ما أمروا به مكان ما أمروا به . والرجز العذاب . عن ابن عباس : مات بالفجأة منهم أربعة وعشرون ألفا في ساعة واحدة . وقال ابن زيد : بعث اللّه عليهم الطاعون حتى مات من الغداة إلى العشي عشرون ألفا . وقيل : سبعون ألفا . ومعنى مِنَ السَّماءِ يحتمل أن يكون شيئا نازلا من جهة العلو كريح ونحوه ، ويحتمل أن يراد من قبل الأمر النازل من عند اللّه تفظيعا لشأن العذاب . والفسق هو الخروج عن طاعة اللّه إلى معصيته بارتكاب الكبيرة ، فالمراد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ إما الظلم المذكور وفائدة التكرار التأكيد ، وإما أن يراد أنهم استحقوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل . ونزول الرجز عليهم من السماء بالفسق الذي كانوا يفعلون قبل ذلك التبديل مستمرا إلى أوان هذا الظلم ، وهذا أظهر لزوال التكرير ، ولأن لفظة « كانوا » تنبئ عن خصلة مستمرة ، والخصلة الواحدة المعينة لا يتصور فيها الاستمرار . فلو كان المراد ذلك لقيل بما فسقوا . وربما احتج أصحاب الشافعي بقوله تعالى فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنه لا يجوز تحريم الصلاة بلفظ التحميد والتعظيم والتسبيح ، ولا تجوز القراءة بالفارسية ، وكذا لا يجوز تبديل ما ورد به التوقيف من الأذكار بغيرها . وأجيب بأنهم إنما استحقوا الذم لتبديلهم القول إلى قول آخر يضاد معناه معنى الأول ، فلا جرم استوجبوا الذم . فأما من غير اللفظ مع بقاء المعنى فليس كذلك . ورد بأن ظاهر الآية يتناول كل من بدل قولا بقول آخر سواء اتفق القولان في المعنى أم لم يتفقا . ( أسئلة ) لم قال في « البقرة » وَإِذْ قُلْنَا وفي « الأعراف » وَإِذْ قِيلَ لأنه صرح بالقائل في أول القرآن إزالة للإبهام ، ولأن الكلام مرتب على قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ وفي « الأعراف »
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب التفسير حديث 1 .